الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

265

تفسير روح البيان

يوشع وما هي ننموده روى براه نهاد واز غايت تعجيل سفر ] نَسِيا حُوتَهُما الذي جعل فقدانه امارة وجدان المطلوب اى نسي موسى تذكر الحوت لصاحبه وصاحبه نسي الاخبار بأمره فلا يخالفه ما في حديث الصحيحين من اسناد النسيان إلى صاحبه وفي الأسئلة المقحمة كانا جميعا قد زوداه لسفرهما فجاز إضافة ذلك إليهما وان كان الناسي أحدهما وهو يوشع يقال خرج القوم وحملوا معهم الزاد وانما حمله * بعضهم فَاتَّخَذَ الحوت ان قلت كيف اتى بالفاء وذهاب الحوت مقدم على النسيان * قلت الفاء فصيحة ولا يلزم ان يكون المعطوف عليه الذي يفصح عنه الفاء معطوفا على نسيا بالفاء بل بالواو والتقدير وحيى الحوت فسقط في البحر فاتخذ سَبِيلَهُ اى طريق الحوت فِي الْبَحْرِ سَرَباً مفعول ثان لاتخذ وفي البحر حال منه اى مسلكا كالسرب وهو بيت في الأرض وثقب تحتها وهو خلاف النفق لأنه إذا لم يكن له منفذ يقال له سرب وإذا كان له منفذ يقال له نفق وذلك ان اللّه تعالى امسك جرية الماء على الحوت فصار كالطاق عليه وهو ما عقد من أعلى البناء وبقي ما تحته خاليا يعنى انه انجاب الماء عن مسلك الحوت فصار كوة لم تلتئم هكذا فسر النبي صلى اللّه عليه وسلم هذا المقام كما في حديث الصحيحين . وبالفارسية [ سربا مثل سردابهء كه دران توان رفت هر جا كه ما هي بريان ميرفت آب بالاى أو مرتفع مىايستاد در زمين خشك ميكشت ] فلا وجه لقول بعض المفسرين كالقاضي ومن يتبعه سربا اى مسلكا يسلك فيه ويذهب من قوله وَسارِبٌ بِالنَّهارِ وهو الذاهب على وجهه في الأرض فَلَمَّا جاوَزا اى مجمع البحرين الذي جعل موعدا للملاقاة اى انطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كان الغد القى على موسى الجوع ليتذكر الحوت ويرجع إلى مطلبه فعند ذلك قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا ما نتغدى به وهو الحوت كما ينبئ عنه الجواب والغداء بالفتح هو ما يعد للاكل أول النهار والعشاء ما يعد له آخره لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا اى باللّه لقد لقينا من هذا السفر الذي سرناه بعد مجاوزة مجمع البحرين نَصَباً تعبا واعياء قال النووي انما لحقه النصب والجوع ليطلب موسى الغداء فيتذكر به يوشع الحوت وفي الحديث ( لم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي امره به ) وفي الأسئلة المقحمة كيف جاع موسى ونصب في سفرته هذه وحين خرج إلى الميقات ثلاثين يوما لم يجع ولم ينصب قيل لان هذا السفر كان سفر تأديب وطلب علم واحتمال مشقة وذلك السفر كان إلى اللّه تعالى انتهى والجملة في محل التعليل للامر بايتاء الغداء اما باعتبار النصب انما يعترى بسبب الضعف الناشئ عن الجوع واما باعتبار ما في أثناء التغدي من استراحة ما كما قال الكاشفي [ بيار طعام چاشت ما را تا بخوريم كه كرسنه شديم ودمى بر آساييم چون يوشع سفره پيش آورد وقصهء ما هي بيادش آمد ] قالَ فتاه أَ رَأَيْتَ [ خبر دارى ] قال ابن ملك هو يجيئ بمعنى أخبرني وهنا بمعنى التعجب ومفعوله محذوف وذلك المحذوف عامل في قوله إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ يعنى عجبت ما أصابني حين وصلنا إلى الصخرة ونزلنا عندها فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ ان اذكر لك امره وما شاهدت منه من الأمور العجيبة ثم اعتذر بانساء الشيطان إياه لأنه لو ذكر ذلك لموسى ما جاوز ذلك المكان وما ناله النصب فقال